البغدادي

325

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

مررت برجل معه صقر . فجعلته مرة حالا من الهاء في معه ، وأخرى صفة لرجل . انتهى . وقال شرّاح أبيات المفصّل : اللجين : الساقط من ورق الشجر عند الضرب بالعصا . قالوا : المعنى اجتمعت على ذلك « 1 » الطير شبيهة بالورق الساقط من الشجر ، في اصفراره ، لأنّه في القفر فلا يرده وارد من الناس . وقوله : « ذعرت به القطا الخ » ، يريد أنّه جاء إلى الماء متنكّرا . و « ذعرت » : خوّفت ونفّرت . و « نفيت » : طردت وأبعدت . والباء بمعنى في ، وخصّ الذئب والقطا لأنّ القطا أهدى الطير ، والذئب أهدى السباع ، وهما السابقان إلى الماء . قال شارح الديوان : أي ذعرت القطا بذلك الماء ، ونفيت عن ذلك الماء مقام الذئب ، أي : وردت الماء فوجدت الذئب عليه فنحّيته عنه . أراد مقام الذئب كالرجل اللعين المنفيّ المقصى . انتهى . فاللعين على هذا بمعنى الطّريد ، وهو وصف للرجل ، وهو ما ذهب إليه ابن قتيبة في « أبيات المعاني » قال : اللعين المطرود وهو الذي خلعه أهله لكثرة جناياته . وقال بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصّل » : اللعين : المطرود الذي يلعنه كلّ أحد ولا يؤويه ، أي : هذا الذئب خليع لا مأوى له كالرجل اللعين . وقال صاحب الصحاح : الرجل اللّعين : شيء ينصب في وسط الزّرع يستطرد به الوحوش . وأنشد هذا البيت . وقد أغرب أبو عبيد البكري في « شرح أمالي القالي » بقوله : كان الرجل في الجاهلية إذا غدر وأخفر الذمة جعل له مثال من طين ونصب ، وقيل : ألا إنّ فلانا قد غدر فالعنوه ، كما قال الشاعر « 2 » : ( الكامل ) فلنقتلنّ بخالد سرواتكم * ولنجعلنّ لظالم تمثالا « 3 » فالرجل اللعين هو هذا التمثال « 4 » . هذا كلامه . فلينظر على هذا ما معنى البيت .

--> ( 1 ) الإشارة إلى الماء . ( 2 ) في سمط اللآلئ : " كما قال عبد الله بن جعدة " . ( 3 ) بعده في سمط اللآلئ : " يعني خالد بن جعفر ، وقتل الحارث بن ظالم له " . ( 4 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 265 يقول الميمني : " . . وليس فيه إغراب إلا من جهة أن الذين أخذ عنهم لم يقولوا به . ثم رأيت هذا الكلام بعينه في كتاب الأزمنة 2 : 170 عن ابن الكلبي " .